بين الانقاض

لـ لطفي القسمي، ، في الرثاء، 11، آخر تحديث

بين الانقاض - لطفي القسمي

البارحة كانت بغرفتها تصلي
البارحة كانت بالمطبخ
بسعادة تطبخ وتغني
البارحة كانت بالشارع
بكل أمان تلعب
و تمشي
البارحة كان لها
أب محب
يمسح دمعها
عندما تبكي
البارحة كانت لها
أم طيبة
تحس بها
قبل أن تشكي
اليوم أصبحت
تحت الأنقاض
تنادي بصوت عال
اليوم تحت الأنقاض تناجي
نادت أباها
بأعلى صوت لها
وهي تبكي
لم يعد هناك أب
يسمع صوتها المبكي
الأب بدوره تحت الأنقاض مخفي
نادت أمها بصوت خافت
متعب منسي
لم تعد هناك أم
تحس بآلامها
قبل أن تشتكي
الأم أمست جثة هامدة
بين الركام تصبح
وتمسي
بين الأنقاض تتألم
وتقول أين جسمي؟
بين الركام تصيح بألم
لما أنا هنا وحدي؟
بين الركام تصيح بحرقة
أنيسي الوحيد
هو دمعي
بين الأنقاض
ماتت الأحلام
ومن الجاني
ليحاسب؟
بين الأنقاض
ماتت البراءة
في ثواني
بين الأنقاض
مات الشرف العربي
بين الأنقاض
انكشف الإجرام الغربي
ببن الأنقاض
ضاع التآزر الاسلامي
بين الأنقاض
مازال صوتها ينادي
مازال صوتها
يغني سمفونية
أين وطني؟
مازال صوتها المنسي
يفضح المجرمين ببلادها
وبلادي
هي تحت الأنقاض تبكي
وفوقه السفاح الطائفي
تقول سني شيعي
مسيحي علماني كردي
كلهم أسالوا دمي
وأباحوا قتلي
بين الأنقاض منسية
الكل عنها ملهي
تنتظر من يزيل الحطام
عن قلبها المكوي
تنتظر من يسمع همساتها
ورنين الدمع الحزين
الذي صار يحكي
الآمال فقدتها
والموت يغشاها
يزورها حينا
ومرة يسري
ببن الأنقاض
تشكي الألم
وتحن لذكريات
تجيء وتمضي
ببن الأنقاض
صوتها الحزين
يعظم اسم
القوي العلي
بين الانقاض قالت
ربي ربي
ربي ربي
بين الانقاض قالت
أمي أمي أمي
بين الأنقاض قالت
أخي أختي أبي
بين الأنقاض قالت
ربي ارحمهم
وارحمني
© 2026 - موقع الشعر