نص نثري("لاعبٌ بخيالِ بيدق") - أحمد بن محمد حنّان

أنْ تلعبَ الشَّطرنْجَ بخيالِ بيدَقٍ في رقْعَةِ شطرنْجٍ أُخرى أدْهَى وأمْكَر، أن تشْعُرَ بقبْضَةِ يدٍ تحمِلُكَ إلى مكانٍ آخرَ وتظنُّ أنَّ تَرْكِيزَكَ في اللُّعْبَةِ ما دفعَكَ لهذا الشُّعور، أنْ تعُودَ للمنْزِلِ منْتَصِرًا وأنْتَ تتذَوَّقُ طعْمَ المرارة، كُلُّ هذا ليس وهمًا أو هرْطقَة، إنهُ إحْسَاسٌ كَبيرٌ لايَزالُ موجُودًا بداخلِنا رُغْمَ القُرُونِ الغَابرة، رُغمَ ابتِزَازِ الطُّموح، رُغمَ تقْبيلِ الأفكَار، وانْتِحَارِ الضَّميرِ على قِمَمِ الأبراج؛ سأرسُلُ رسالةً فارِغَةً إلى نهْرِ دجلة، لعلَّهُ أبْقى القَلِيلَ مِنْ زُرْقَةِ الفاجِعَةِ للمُراسَلَة، أو لعلَّ شاطِئُ الإسكنْدَريَّةِ لايَزالُ محْتفِظًا بزجَاجَةِ جُثْمانٍ يعتِّقُها الرمَادُ فأعرضُها في مُتْحَفِ المؤامَرَة ..
© 2026 - موقع الشعر