نداء إلى الأموات - لطفي بن قاسم القالي

خرجنا يا أبي
مهجرين قسرا
من أرضنا
مهاجرين نحو
من ظنناهم أحبابنا
فلم نجد يا أبي
عندما وصلنا
لا إخواننا
ولا يثرب
ولا أنصارا
أتظنهم يا أبي
لا يعلمون
بمصابنا
أم ربما
يا أبي
نسونا
وانشغلوا
عن أخبارنا
فماذا نحن فاعلين؟
أفتينا يا أبي
في بلاءنا
أنعود أدراجنا
إلى أعدائنا
ونحاربهم
بأجسادنا
أم نضغط كثيرا
على كرامتنا
ونصيح صياح
المستغيث
بأعلى أصواتنا
لعل إخوتنا
يسمعون ندائنا
ويحزنون لبكائنا
فيخرجون هارعين
مسرعين
لإستقبالنا
ونجدة الرجال
الذين تركناهم
صامدين خلفنا
أتراهم يا أبي
يستجيبون لنا
ويهرعون بلا تردد
إلى نجدتنا
أم نستمر يا أبي
في جر ساقنا
حتى يأتينا الموت
أو يتحقق وعد ربنا
بنصرتنا
يا إخوتي خلف الأسوار
قصدتكم مستغيثة
طالبة نصرتكم
فإفتحوا بابكم
وحركوا جنودكم
لنصرة دينكم
وللدفاع عن شرفكم
يا إخوتي خلف الأبواب
هل تخافون ربكم
أم تهابون أعدائكم
أين إيمانكم
أين رجالكم
يا إخوتي
خلف الأسوار
اسمعوا قولي
سماني أبي إسراء
دعوني أقرأ عليكم
مطلع سورة الإسراء
وأحسنوا الاصغاء
ففي مطلعها
وعد قريب
بنصر من الله
فهل تؤمنون
بما قاله الله
أم بما يخوفكم به
عدو الله
يا إخوتي
خلف الجدران
تشجعوا
أنتم لستم جرذان
انزلوا إلى الميدان
قاتلوا الطغيان
زلزلوا حزب الشيطان
حرروا أنفسكم
من الخذلان
امسحوا عارا
عمر لسنين
اكتبوا التاريخ
من جديد
يا إخوتي
خلف القضبان
تحرروا أرجوكم
من خوفكم
من جبنكم
من سجنكم
من قهركم
من عاركم
يا إخوتي
ما لي غيركم
أنا إسراء
طاهرة كالعذراء
وهذا أبي الشهيد
أحمله على ظهري
جئت به من غزة
ليخبركم أنه
أشرف منكم
ليقول لكم
أنه حي تحت الثرى
وأنتم ميتون فوقها
هذا أبي الشهيد
أحمله فوق ظهري
دمائه الزكية
تقطر على أرضكم
لعلها تغسلها
وتطهركم من رجسكم
فهل يا إخوتي
استحييتم على عرضكم
وستفتحون في وجهي ابوابكم
وتهمون كالشجعان
إلى نجدة إخوانكم
أم سوف تستمرون
في خذلانكم
وانتظار نهاية مصيركم
على يد أسيادكم
© 2026 - موقع الشعر