معية الله تعالى - أحمد علي سليمان

مَعِيَّة الله تستصفي مُريديها
حتى تكون لهم سُكْنى مَراقيها

ما العبدُ إن لم يكنْ ربُّ الورى معهُ
وإنْ تكُن معه الدنيا وما فيها؟

فلن تراه قريرَ العين مُبتهجاً
يرضى الدَّنِيَّة في التقوى فيُقصيها

معذبُ النفس في سِر وفي علن
والنفسُ إنْ خُذلتْ ، لا شيء يُرضيها

مسربَلُ الروح ، والأهواءُ دَيدنُه
والرُّوحُ إنْ أسِرتْ في الغيِّ يُشقيها

مُشتتُ الفكر محتارٌ صباح مسا
وإنْ تظاهرَ بالتركيز تمويها

مُجَندَلُ القلب إذ زاغتْ بصيرتُهُ
فمَن سيُرجعُها؟ مَن غيرُ باريها؟

مَعِية الله يَنجابُ البلاءُ بها
وتُشرقُ النفسُ إذ زالتْ دياجيها

وتجعلُ المَرءَ محبوراً بطاعته
لأنه لرضا الرحمن يُسْديها

وتُبهجُ القلبَ ، إذ تُحْييهِ بهجتها
سِيقتْ إليه إذا سادتْ دواعيها

وتُسعدُ النفسَ ، لولا اللهُ ما سعدتْ
وما هَداها إلى الطاعات هاديها

وتشرحُ الخاطرَ المَحزونَ ما بقيتْ
وكم توجِّهُ للخيرات توجيها

وتُفرحُ الرُّوحَ تُؤتيها نضارتها
إذ ألهتْ ربَّها الرحمنَ تأليها

مَعِية الله كنزٌ لا مثيلَ له
ولا يُثمنه سوى مُحِبيها!

مناسبة القصيدة

(إن معية الله تعالى لا تنفك عن عبده مطلقاً! أعني بذلك معية الإحاطة والعلم والإدراك! أيها العبد اعلم بأن سيدك معك! وحيد: وهو معكم أينما كنتم! حزين: فأنزل الله سكينته عليه! مريض: وإذا مرضت فهو يشفين! لديك ذنوب: وإني لغفار لمن تاب! مكسور ومهيض الجناح: واصبر وما صبرك إلا بالله! خائف: لا تخف ولا تحزن إنا منجوك! حائر: ومن يتقِ الله يجعل له مخرجا! مقهور: فدعا ربه أني مغلوب فانتصر! قلِق: قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا! كل الأبواب مغلقة: إن مع العسر يسراً! مهموم: فاستجبنا له ونجيناه من الغم! مخذول: واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا! انتهت طاقتك: لا يكلف الله نفساً إلا وسعها! فقدت الأمل: وقال ربكم ادعوني أستجب لكم! مصدوم: لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمراً! استغلوك: واصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين! مظلوم: ولا تحسبن الله غافلاً عما يعمل الظالمون! خسرت شيئاً أو شخصاً: وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم! قدمت كل خير ولم يُقدّر: أني لا أضيعُ عمل عامل منكم! حلمك لم يتحقق: إنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون! وإذن فالله معك في كل أحوالك! وكل ما هو مطلوب منه أن تعبده سبحانه ولا تشرك به شيئاً ، وأن تحسن الظن به! فالله سبحانه لا يريد لك إلا اليسر والخير والفرج!)
© 2026 - موقع الشعر