لقد كشفَ الزمانُ ليَ القِناعا
ومَدَّ إليَّ صرفُ الدَّهر باعا
وآذتْني المصائبُ وهي تترى
وزادتْ صاعَ ما ألقاهُ صاعا
فألفيتُ الدِّيارَ بلا أمان
وظلمُ الناس يَزدَردُ البقاعا
وفاض الدَّمعُ والأعيانُ هيضتْ
وعزى القلبُ أعياناً دِماعا
وقلبي انصاعَ للأحزان تلوي
تماسكَه ، وبارك الانصياعا
وبات صُمودُه أمراً محالاً
وأمرُ سقوطه في الناس ذاعا
وما كنتُ الشُّجاعَ يصد كيداً
وفي الصَّدَمات ما كنتُ الشُّجاعا
وأهلُ الحق ما انتصَروا لحق
فبات الحق يَلتمِسُ الدِّفاعا
وجُندُ الحق باعوهُ ببخس
وداخلَ صفهم وَقدُوا النِزاعا
وأهلُ السُّوء كالقطعان عاثوا
فساداً أورثَ الدارَ الضَّياعا
وفلكُ الخير تُغرقها المَنايا
ومَوجُ البحر أفقدَها الشِّراعا
ومجريها ومرسيها إلهي
وإنْ ألِفتْ لِمَا تلقى اختضاعا
متى ترسُو على الجُودِيِّ يوماً
لِتنقِذ إنْ نجَتْ إرثاً مُضاعا؟
و(عنترُ) بالبطولة باهى ووفى
وصَحْبٍ في الوَغى فاقوا السِّباعا
وفاخر بالقبيلة والبوادي
وأهل في الحِمى عقدوا اجتماعا
وبَارَى بالحِصان يَخُوضُ حَرباً
جنى الأروحَ بها وشَرَى وباعا
وبَارَى بالحُسام يَفضُّ هَيْجا
ويَقطعُ جِيدَ مَن يَشْكو الصُّداعا
فمَن لي بالحِصان وسيف فذٍ
يُعيدُ الحق إنْ أرغى ومَاعا؟
أسِفتُ لِما أصابَ عِزازَ قومي
وقد حَذقوا التخاذلَ والصِّراعا
وكم ناصحتُ بالأشعار أرجو
شَرافتهم ، فلم أجدِ اسْتماعا
أريدُ لأمتي نصراً عزيزاً
يُجنبها الدَّغاول والوجاعا
ويختصر الطريق إلى عُلاها
بصدق ليس ينتظمُ الخِداعا
هو التقصيرُ أوهن كلَّ بأس
وصيَّر أمتي نهباً مُشاعا
فللقرآن ما كان اتباعٌ
ودين الله لم يجد اتباعا
وما استنتْ بسُنة من هداها
فقد شَبعتْ مُروقاً وابتداعا
وجُوهرَ بالمعاصي الهوج ربٌ
ومجدُ الأمة الشهباء ضاعا
ومُورسَتِ الكبائرُ باقتناع
كذا التغريرُ قد لقيَ اقتناعا
وشُرعِنتِ الوسائلُ للتدَني
وما لفظتْ ضمائرُنا اشتراعا
وما انتفعتْ بنصح أو رشادٍ
وبالتوجيه قد أبتِ انتفاعا
وما ادَّرعَتْ بما يَحمي عُراها
وبالإسلام لم تُبدِ ادِّراعا
وما اطلعتْ على سُنن غوال
يُعز بهن من يهوى اطلاعا
وما اعتبَرتْ بتاريخ تولى
وما كانت حقائقه اصطناعا
وما احتجَبَتْ عن الأذهان يوماً
ومَن يُلقِي على شَمس قِناعا؟
وما اخترع الدعاة نصوص سِفر
ويأبى السِّفرُ غشاً واختراعا
سيشهدُ بعدُ غربلة ونخلاً
وإن يقرأ فلن يلقى سماعا
فهل عَودٌ ليَرأبَ كلَّ صَدع؟
فكم من عَودةٍ مَحَتِ انصِداعا
فعودتها إلى الرحمن فرضٌ
وإن يك عَودُها المأمولُ باعا
تقربُها بهذا الباع حسنى
لتلقى قربة المَولى ذِراعا
وفي الجبَّار لم يُقطع رجاءٌ
وفي أعدائه انقطعَ انقطاعا
يَمينا سوف تنحدِرُ الرَّزايا
وسوف نقولُ للبلوى: وداعا
وتُشرقُ شمسُ أمتنا قريباً
وكلُّ مُوَفق سَيرى شُعاعا
وبالأشعار نُتحِفها تحايا
على القِرطاس تحتضِنُ اليَرَاعا
نعوِّضها الذي أضنى قواها
وأسكنها من التغريب قاعا
وأخرَها عن الأمجاد زالتْ
كما الأشجار تُقتلعُ اقتِلاعا!
إضافة تعليق - (( user.name )) - خروج
ادارة موقع الشعر (( comment.message.user.name )) (( comment.message.user.name ))
(( comment.message.text ))
لا يوجد تعليقات.