يابيت جدي - ماجد الراوي

قصة الحياة والموت
رأيت في المنام كأني أمر أمام بيت جدي (والد والدتي) الذي توفي منذ خمسين عاما فوجدت كأن باب الدار مفتوح فدخلت وإذا كل شيء فيها لم يتغير مكتبة جدي موجودة وملابسه معلقة على الجدران والمذياع القديم الذي كان يسمع منه الأخبار وغير ذلك
فجلست في الدار وكأن صوتا يقول لي أن جدك ذهب إلى السوق لشراء بعض الحوائج فانتظره ليأتي فجلست أنتظره لكنني صحوت من المنام قبل ان يعود
فكتبت هذه القصيدة
 
( الموت والحياة )
 
شعر : ماجد الراوي من أعماله الشعرية الكاملة
 
يادار جدي سلام عابر إني
خمسون عاما وجدي غائب عني
 
خمسون عاما ولم أدخل إليه هنا
فهل نسيت طريقي بعد ذا البين ؟!
 
وإن جلست هنا هل سوف يرجع لي
مع الطيوف التي قد أفلتت مني
 
كم كان ينصت للمذياع ها هو ذا
يطفي سجائره في ذلك الركن
 
وكم دخلت عليه وهو مبتسم
فزادني ثقة قرت بها عيني
 
وكان يخرج لي من جيبه لعبا
كانت تخبأ في ( جاكيته ) البني
 
ماكان في طبعه المحمود مصطنعا
ولا يكدر فعل الخير بالمن
 
وكان مع جدتي ركنا نلوذ به
ماخيبا أبدا في كربة ظني
 
سألت شباك دار كان يقطنها
فقدت جدي فأخبرني وكن عوني
 
فقال : راح إلى الحانوت ذات مسا
فغاب شهرا تلاه النصف من قرن
 
وقال : كنت بكل الشوق أرمقه
إذ راح يصدح بالأشعار والفن
 
مدح النبي بعالي الصوت عادته
وصوته ذو شجون رن في أذني
 
كفى حديثك ياشباك زدت أسى
هذي الأحاديث من نار الأسى تدني
 
دعني لأبحر في الأفكار أزجرها
زجر الشراع بعصف الريح للسفن
 
ذكرت جدي على بعد فأين مضى
خالي وعمي ؟ فمن إن حرت يخبرني ؟
 
عرفت أنهمو قد غادروا عيني
ولن أراهم إلى أن ألتقي حيني
© 2026 - موقع الشعر