ليل شاعر/ شعر: صالح عبده الآنسي - صالح عبده إسماعيل الآنسي

في هَدَأةِ اللَّيلِ البَهِيمْ
والصَّمْتُ عَانَقَهُ الظَّلامْ

عَمَّ السُّكُونُ فَمَا سِوَى
صَوتٌ تُخَافِتُهُ الهَوَامْ

أَطبَقتُ جَفنِيَ مُغمَضًا
حاولتُ جَهدًا أَنْ أَنَامْ

يا ليلُ يَا وَحيَ المَشَاعِرِ
يا تباريحَ الهُيَامْ

إِنِّي الشُّوَيعُرُ لَم أَزَلْ
بِسَمَاكَ أَهْوَى البَدْرَ تَامْ

وأَبُثُّ نَجْمَكَ لَوْعَتِيْ
وسُهَاكَ أَرقُبُهَا دَوَامْ

يا لَيلُ: أَخْبِرنِيْ لِمَ
يَحْلُوْ لِشَاعِرِِكَ انْسِجَامْ؟

تَرْتَادُ في الذِّهْنِ الرُّؤى
والخاطِرَاتُ بِها زِِحَامْ

تَجْتاشُ في النَّفْسِ المُنَى
والذِّكْرَيَاتُ بِها صِدَامْ

يا لَيلُ: ما لِيَ لَمْ أَنَمْ؟
ماذا بِها رُوحيْ تُهَامْ؟

تَهْتاجُ نَفْسِيَ بِالأسى
بِالشَّجْوِِ أشْعَلَها ضِرامْ

يا لَيلُ: هَلْ بِيَ صَبْوَةٌ
في الحُبِّ، أَو بِيَ مِنْ غَرَامْ؟

لا لَيسَ بِيْ مِنْ صَبْوَةٍ
كَلَّا، ولا في العِشْقِِ رَامْ

أَمْ أَنَّها نَفْسيْ بِلا
أَسْبَابُ بِالشَّجْوَى تُسَامْ؟

يا رَبَّ هذا اللَّيلِ: بِيْ
رُحْمَاكَ إِنِّيْ المُسْتَهَامْ

أَنْتَ المُهِيمُنُ في العُلا
يا مَنْ دَعَانا لِلْقَيَامْ

فَاغْسِلْ شَجَاها النَّفْسِ في
مِحْرَابِ قُرْبِكَ والمَقَامْ

أَمْسِيْ مَضَى فَعَرَفْتُهُ
أَبْقَى مِنَ الذِّكْرَى حُطَامْ

وغَدِيْ المُؤمَّلُ أَنْ يَجِيءْ
غَيْبٌ، وهَلْ غَيْبٌ يُلامْ؟

رَبٌّ كَفَانِيَ ما مَضَى
بِالأمْسِ يَكْفِينِيْ الخِتَامْ

شعر: صالح عبده الآنسي
© 2026 - موقع الشعر