أعاتب فيك الموت والأجلا - رشوان حسن

أُعَاتِبُ فِيكَ المَوْتَ وَالأَجَلَا
يَا مَنْ أَبْكَى القُلُوبَ فَالمُقَلَا

يَا أَكْرَمَ غَائِبٍ فِي القَاعِ أَعْظُمُهُ
يَا مَنْ أَطْعَمَ الجِيرَانَ وَالنُّزَلَا

أَلَا كَمْ كُنْتَ سَبَّاقًا مُمْتَطِيًا
فِي رِضَى مَوْلَاكَ السُّبُلَا

وَأَلَا كَمْ غَيَّبَتِ المَنِيَّةُ مِنْ أَحَدٍ
فَلَمَّا غَيَّبَتْكَ لَمْ تَضَعِ البُدَلَا

وَأَيْنَ مِثْلُكَ وَالأَرْحَامُ قَدْ مَنَعَتْ
الأَسْخِيَاءَ وَالكُرَمَاءَ وَالفُضَلَا

مِجْوَادٌ عَمَّ البَرَايَا جُودُكَ
مِعْطَاءٌ تَسْبِقُ صَنَائِعُكَ النُّبَلَا

عِشْتَ حَامِلًا لِنُورِ اللهِ تَكْتُبُهُ
لِلنَّشْءِ حَتَّى صَارَ مُرْتَجَلَا

عَزَائِي فِيكَ أَنَّكَ دَاخِلٌ
جَنَّاتٍ فِيهَا تَرْتَدِي الحُلَلَا

مناسبة القصيدة

هذه القصيدة مرثية في الشيخ قاسم محمد حسين رحمه الله ذلك الرجل الصالح الذي عرف بالتقوى وحسن الخلق وطيب السيرة وترك في نفوس من عرفوه أثرا طيبا وذكرا حسنا وقد جاءت هذه الأبيات تعبيرا عن ألم الفقد ومرارة الرحيل واستحضارا لمآثر الفقيد ومناقبه فقد كان رحمه الله كريم النفس محبا للخير باذلا للمعروف قريبا من الناس حريصا على نفعهم وتعليم النشء سائرا في حياته على طريق الطاعة وابتغاء مرضاة الله تعالى وفي هذه المرثية يخاطب الشاعر الفقيد مخاطبة المحب الوفي فيعاتب الموت على اختطاف رجل عزيز لا يعوض ثم يستعيد شيئا من خصاله الحميدة وأعماله الصالحة قبل أن يختم مرثيته بالعزاء في حسن الظن بالله والرجاء أن يكون ما قدمه من خير في الدنيا ذخيرة له في الآخرة رحم الله الشيخ قاسم محمد حسين رحمة واسعة وجعل قبره روضة من رياض الجنة وجزاه عن أهله ومن أحبوه خير الجزاء وجعل ما تركه من خير وعلم وأثر صالح في ميزان حسناته وألهم أهله وذويه ومحبيه الصبر والسلوان
© 2026 - موقع الشعر