الرَّقْصَةُ الْأَبَدِيَّةْ - نايف سالم الزهراني

تُطِلُّ.. فَيَبْتَدِئُ الْمَهْرَجَانْ
وَيَنْزِلُ غَيْثٌ كَثِيفُ الْبَيَانْ
لِيَغْسِلَ حُزْنَ الشَّوَارِعِ،
يَمْحُو غُبَارَ الزَّمَانْ
تَسِيرُ.. فَتَرْكُضُ خَلْفَ خُطَاهَا عُيُونُ الشَّجَرْ
تَمِيسُ.. فَيُصْبِحُ عِطْرُ الْمَطَرْ
أَسِيرًا بِأَثْوَابِهَا الْمُخْمَلِيَّةْ
هِيَ الرَّقْصَةُ الْأَبَدِيَّةْ
تَدُورُ.. فَتَلْتَفُّ كُلُّ الْغُيُومِ عَلَى خَصْرِهَا
وَيَرْقُصُ حَتَّى الضِّيَاءْ
مَطَرٌ.. مَطَرٌ..
وَالْفَتَاةُ نَبِيذُ السَّمَاءْ
تَمُدُّ يَدَيْهَا لِقَطْرِ النَّدَى
فَيَغْدُو الْمَدَى..
مِرْآةً لِدَهْشَتِهَا النَّرْجِسِيَّةْ
رَذَاذٌ يُقَبِّلُ خَدًّا نَقِيًّا
وَيَهْمِي ذَكِيًّا
عَلَى شَعْرِهَا الْغَجَرِيِّ الطَّوِيلْ
كَأَنَّ السَّمَاءَ تُعِيدُ الْخَلِيقَةَ فِي لَحْظَةٍ
تَفُوقُ الْخَيَالَ، وَكُلَّ التَّفَاصِيلِ،
كُلَّ الْجُمَلْ
رَأَيْتُ الْمَطَرَ..
رَأَيْتُ الْفَتَاةَ..
فَغَابَ الْعَقْلُ، وَمَاتَ الْأَثَرْ!
 
نايف الزهراني 1447
© 2026 - موقع الشعر