فصيح(التطور)

لـ أحمد بن محمد حنّان، ، في العائلي والاجتماعي، آخر تحديث

فصيح(التطور) - أحمد بن محمد حنّان

تَحَاورتْ ليلةً نفسي مع القَلَمِ
فِي أَمْرِ تفَّاحةٍ والوزنِ والعَدمِ

أَينَ الرغيفُ الذي مِنْ نارِ مَوقِدِنَا
أَحقلُنَا ماتَ أَمْ ماضٍ إلى هَرمِ

أَمْ أَنَّ أَشجارَنَا عَنْ حَطْبِهَا امتَنعتْ
أَمْ فَأسُ حَطَّابِنِا أمسَى بِلاَ هِمَمِ

أَينَ الصبَايَا وقَدٌّ مَاسَ للنَّغَمِ
والبئرُ يَجمَعُهُمْ والأرضُ فِي رِهَمِ

هَلْ تُبنَ مِنْ دلَعٍ أَمْ حُسْنُهنَّ بَلَى
أَمْ أنَّ أمطارَنَا هتَّانُ مِنْ رُضَمِ

والجارُ أَينَ اختفَى والعَمُّ أَينَ مَضَى
قَدْ كانَ يَجمَعُنَا حُبٌّ بِلاَ سَأمِ

فِي كُلِّ لَيلٍ لَنَا دَارٌ بَهَا سَمرٌ
والجُودُ صَاحِبُهَا فِي حُلَّةِ الكَرمِ

والآنَ فِي مَهْمَهٍ تُسفَى مَنازلُنَا
كَأنَّ مَسكَنَنَا حِنثٌ لِذي صنَمِ

هَلْ غَيَّرتْ أرضُ ربِّي فِي خَرائطِهَا
أَمْ أَنَّ أَمْتَارَهَا تَشْتَاطُ بالحمَمِ

والماءُ أَينَ اختفَى عَنْ وَردِ أَودِيتِي
والطيرُ كَيفَ ارتمَى فِي زمرةِ البجَمِ

هَيَّا تَكلَّمْ بأَشْعَارٍ أُسطِّرُهَا
هَيَّا أَجِبْ عن حَديثٍ قُلتُ ياقلَمِي

فَقالَ لي خُبْزُنَا فِي الفُرْنِ يملؤُهُ
بمصْنعٍ يُنتجُ الألافَ للأمَمِ

يُبتاعُ بخْسًا مِنَ البقَّالِ فِي تَرَفٍ
مُغلَّفًا مِنْ يدِ الأعرابِ والعجَمِ

والماءُ مَنْبعُهُ قارورةٌ مُلئَتْ
أو فِي أَنابيبِهِ يَرقَى إلِى القمَمِ

فِي كلِّ وَقْتٍ يَجودُ الخيرَ فِي كَرمٍ
مُبرَّدًا مُشتَهًى أَمْ دافئًا لفَمِ

والجَارُ والعَمُّ والأبنَاءُ إِنْ قَطَعُوا
ربَّ اتصالٍ بِهمْ يُنجِي مِنَ النقَمِ

أوْ عَبرَ برنامجٍ للوصْلِ يَجْمَعُنَا
والنَّاسَ والفكْرَ فِي شرٍّ وفِي نِعَمِ

إنَّ التطوُّرَ مَرغُوبٌ لِعَالَمِنَا
فلا حَنيناً يُناجِيهُمْ علَى الندَمِ

فَلاَ تَقلْ لِي سأبقى عَنْهُ مُنعَزلاً
تَبقَى وَحيداً تَحُثُّ النَّفْسَ فِي سقَمِ

فَقُلْتُ قَدْ جاوبتْ آرَاؤُكُمْ عِلَلِي
لَكنَّ لِي مأربًا لِلقولِ مِنْ حِكَمِي

فَخُبْزُكُمْ فِي سمومِ الكيسِ يُرْعِبُني
بِسُكَّرٍ زَادَهُ الصُّنَّاعُ للتُخَمِ

وَماؤُكُمْ مَيتٌ يَجْري فَيَا عَجَبي
لاَشَكَّ فِي شُربِهِ كَمًّا مِنَ الندَمِ

والوَصْلُ بَرنامَجٌ بالحَظرِ مقْتَرنٌ
فزادَ فِي رُقْعةِ الأحزانِ والألَمِ

حَتَّى اتصَالاتُنَا فِي العامِ تُبْعِدُنَا
مَنْ زَادَ فِي كَرَّةٍ يُرجى إِلَى صمَمِ

إنَّ التطوُّرَ لِلأجْيَالِ يَخْنُقُنِي
يجني الشَّقَاءَ بِثُوبِ الحُسنِ والعِظَمِ

سَيلتَقِي دائَماً حِبْري مُخَيِّلتِي
بأرضِ فِكْرٍ أُراعِيهَا عَلِى قَسَمِي

وَأَنتَ إِنْ لَمْ تُطعْ مَاجاءَ مِنْ كَلِمِي
بآلَةٍ طُوِّرتْ أُبْدلكَ يا قلَمِي

26/12/2021
© 2026 - موقع الشعر