طَالَ الْوُقُوفُ حَتَّى تَثَاءَبَتِ الرُّبَىوَقَدِ اشْرَأَبَّ الْأُفُقُ مُلْتَمِسًا نَبَا!وَدَهَاهُمُ رَيْبُ الزَّمَانِ فَأَقْفَرُواوَالْيَوْمُ كُلٌّ لِلْمَنُونِ تَأَهَّبَاهَذَا الْمَكَانُ، وَكَانَ يَجْمَعُ شَمْلَنَامَا عَادَ يَعْرِفُ كَيْفَ يَجْمَعُ مَوْكِبَاخَابَتْ طَبَائِعُ كُلِّ شَيْءٍ وَانْثَنَىوَجْهُ الزَّمَانِ عَنِ الصَّوَابِ فَأَجْنَبَامِنْ أَيْنَ يَنْهَضُ فِي الرَّمَادِ سَنَابِلٌوَالْمَوْتُ أَمْعَنَ فِي الْحُقُولِ تَخَرُّبَا؟مَا عُدْتُ أَسْأَلُ عَنْ رَبِيعٍ غَادِرٍلَكِنْ أُسَائِلُ كَيْفَ عَادَ لِيُخْصِبَا؟مِنْ أَيْنَ يَضْحَكُ فِي الضُّلُوعِأَنِينُهَا حَتَّى كَأَنَّ عَمِيقَ بُؤْسِيَ مُطْرِبَا؟إِنِّي رَأَيْتُ الْحُزْنَ يَلْبَسُ بَهْجَةًفَخَشِيتُ أَنْ يَغْدُو السُّرُورُ مُعَذَّبَامِنْ أَيْنَ يَا «أبَتَاهُ» يَشْتَعِلُ النَّدَىوَيَذُوبُ فِي كَفِّ الصَّبَاحِ مُشَبَّبَا؟مِنْ أَيْنَ يَسْتَجْدِي الْجَلِيدُ حَرَائِقًافَيَعُودُ بَرْدُ الرُّوحِ جَمْرًا مُلْهِبَا؟حَتَّى الطَّبِيعَةُ قَدْ تَبَدَّلَ طَبْعُهَالَمَّا رَأَتْ طَبْعَ الزَّمَانِ تَقَلَّبَاأَهِيَ الْحَقِيقَةُ مَا أَرَاهُ، أَمِ الرُّؤَىلَبِسَتْ عَلَيَّ مِنَ الضَّلَالِ مُهَذَّبَا؟أَأَرَى الزَّمَانَ كَمَا عَهِدْتُ، أَمِ انْطَوَىعَهْدُ الطَّبَائِعِ، وَاسْتَحَالَ تَأَلُّبَا؟خَانَتْ طَبَائِعَهَا الْعَنَاصِرُ كُلُّهَاوَاسْتَوْحَشَتْ لَمَّا الْأَمَانُ تَغَرَّبَاحَتَّى السُّهُولَةُ إِنْ بَدَرْتُ نَوَالَهَاوَلَدَتْ مِنَ الْأَبْوَابِ بَابًا مُصْعَبَاأَمَّا الْعَسِيرُ إِذَا رَجَوْتُ يَسَارَهُأَبْدَى لِعَيْنِيَ وَجْهَهُ الْمُسْتَرْهِبَامِنْ أَيْنَ يَا «أبَتَاهُ» يُورِقُ يَابِسٌوَالْغَيْثُ أَحْصَبَ وَالسَّحَابُ تَخَشَّبَا؟مَاتَ الَّذِي كَانَتْ إِذَا ضَاقَتْ بِنَاسُبُلُ الْحَيَاةِ يَرَى الْهُدَى مُتَسَرِّبَاكُنَّا إِذَا ضَاقَتْ جِهَاتُ مَسِيرِنَاوَجَدَتْ خُطَانَا فِي خُطَاكَ الْمَهْرَبَاالْيَوْمَ تَمْشِي الدَّارُ وَهْيَ غَرِيبَةٌوَتَظُنُّ أَنَّ الْبَابَ صَارَ الْمُحَجَّبَابَابًا إِذَا اشْتَبَهَتْ عَلَيَّ مَسَالِكِيأَلْقَى عَلَى دَرْبِ الْحَيَارَى كَوْكَبَاوَافَيْتُ يَا «أبَتَاهُ» قَبْرَكَ مُثْقَلًاأَرْجُو الْجَوَابَ، فَهَلْ تَرَانِي مُذْنِبَا؟فَأَصْغِ إِلَيَّ، فَإِنَّ قَلْبِي لَمْ يَدَعْصِنْفًا مِنَ الْأَحْزَانِ إِلَّا جَرَّبَامِنْ أَيْنَ يَا «أبَتَاهُ» يَبْتَسِمُ الْأَسَىوَالْجُرْحُ أَوْرَثَ فِي الضُّلُوعِ تَشَعُّبَا؟قَالُوا: يُجِيبُ الصَّالِحُونَ وَإِنْ مَضَوْاقَبْرًا، وَيُحْيِي الذِّكْرُ مَنْ قَدْ غُيِّبَاعَلِمُوا لَدَى يَا «أبَتَاهُ» بَلْسَمُ عِلَّةٍإِنْ ضَاقَ صَدْرُ الْمَرْءِ أَوْ قَدْ أُتْعِبَاوَقَفْتُ عِنْدَكَ، وَالسِّنُونُ عَوَابِسٌتَتْلُو عَلَى قَلْبِي الْأَسَى كَيْ يَعْطَبَامَا جِئْتُ أَشْكُو الدَّهْرَ، فَهْوَ كَمَا تَرَىلَكِنْ جَفَانِي عِنْدَ فَقْدِكَ مَا صَبَايَا وَالِدِي، قَدْ جِئْتُ أَحْمِلُ أُمَّةًمِنَ الْهَمِّ، لَا قَلْبًا أَتَى مُسْتَعْتِبَا«مَا كَانَ بَعْدَكَ وَالِدٌ يَا وَالِدِي !عَقِمَتْ أُبُوَّةُ هَذِهِ الدُّنْيَا..أَبَا !»يَا مَنْ إِلَيْهِ تُرَدُّ كُلُّ عَصِيبَةٍضَاقَتْ بِهَا الْأَرْوَاحُ حَتَّى أُنْكِبَامَا زِلْتُ بَعْدَكَ كُلَّمَا جَفَّ الْمَدَىبِفَمِي، أَتَيْتُكَ خَاشِعًا.. مُتَذَبْذِبَاوَأَقُولُ: يَا «أبَتَاهُ» هَلْ مِنْ عَوْدَةٍلِأَرَاكَ فِي دَرْبِي الْحَزِينِ مُقَرَّبَا؟مَا زِلْتُ أَطْرُقُ بَابَكَ الْمُسْتَعْصِيَلِلطَّارِقِينَ وَمَنْ أَتَاكَ مُخَيَّبَالَكِنَّنِي لَمَّا دَنَوْتُ رَأَيْتُهُبَابًا يُطِلُّ عَلَى الْبَرَازِخِ مُرْقِبَاالْيَوْمَ أَطْرُقُهُ، وَلَكِنْ مَا بِهِإِلَّا سُكُونٌ قَدْ تَطَأْطَأَ عَنْ نَبَافَأَجَبْتُ نَفْسِي: كَيْفَ يَرْجُو سَائِلٌمَيْتًا، وَقَدْ وَارَى التُّرَابُ مُغَيَّبَا؟أَلْقَيْتُ عِنْدَ تُرَابِ قَبْرِكَ حَاجَتِيفَالصَّدْرُ بَعْدَكَ لَمْ يَجِدْ لِي مَنْكِبَاكُنْتَ الْمَلَاذَ إِذَا تَعَقَّدَ مَأْزِقِيوَالْيَوْمُ جِئْتُ الْقَبْرَ أَبْغِي الْمَأْرِبَامِنْ أَيْنَ يَا «أبَتَاهُ» يَنْهَضُ نَاطِقٌ؟وَالصَّمْتُ شَدَّ عَلَى الشِّفَاهِ وَأَطْنَبَا؟سَقَى اللَّهُ قَبْرَكَ رَحْمَةً وَسَكِينَةًوَغَدَوْتَ فِي عَدْنِ الْجِنَانِ مُطَيَّبَا"
مناسبة القصيدة
عناوين مشابه
|
|
|
أحدث إضافات الديوان
إضافة تعليق - (( user.name )) - خروج
ادارة موقع الشعر (( comment.message.user.name )) (( comment.message.user.name ))
(( comment.message.text ))
لا يوجد تعليقات.