صَـوْنُ الـفُـنُـونِ

لـ عقيل بن أحمد آل بشكور، ، في التعليم والتوجيه، 1، آخر تحديث

صَـوْنُ الـفُـنُـونِ - عقيل بن أحمد آل بشكور

حِفْظُ الفُنُونِ هُوَ القَرَارُ الأَمْثَلُ
فَبِهِ يُصَانُ الحَقُّ سَاعَةَ يُهْمَلُ

مَا الحَرْفُ إِلَّا عُمْرُ صَاحِبِهِ إِذَا
صَاغَ المَعَانِي وَالْبَيَانُ الأَجْزَلُ

نُعْطِي القَرِيضَ مِنَ الفُؤَادِ صَرِيحَهُ
وَنُرِيهِ مَا تُخْفِي الصُّدُورُ وَتَحْمِلُ

قُمْ لِلأَدِيبِ مُوَقِّرًا إِحْسَانَهُ
فَالعِلْمُ يَرْفَعُ قَدْرَهُ وَيُجَلِّلُ

عَيْنُ الأَدِيبِ وَفِكْرُهُ وَجَنَانُهُ
نُورٌ يُضِيءُ، وَفَضْلُهُ لَا يَأْفُلُ

يَسْقِي القُلُوبَ إِذَا تَعَطَّشَ نَبْضُهَا
وَيُرِي العُقُولَ مِنَ العُلَى مَا يُذْهِلُ

فَإِذَا اعْتَدَى مُتَجَاوِزٌ فِي حَقِّهِ
فَكَأَنَّهُ بِصُدُورِنَا يَتَغَلْغَلُ

جَاءَتْ عُقُولُ الزِّيفِ تُثْمِرُ خِدْعَةً
جَاءَ “الْبَدِيلُ” بِلَا اجْتِهَادٍ يُنْقَلُ

ذَا حَظُّكُمْ يَا مَعْشَرَ الشُّعَرَاءِ أَنْ
تُجْنُو الْهَبَاءَ وَيُكْرَمَ الْمُتَحَيِّلُ

مَا أَشْبَهَ الزُّرَّاعَ بِالأُدَبَاءِ فِي
زَمَنٍ بِهِ حَقُّ الأَدِيبِ مُعَطَّلُ

أَيَظَلُّ يَزْرَعُ لَا يَمَلُّ كَأَنَّمَا
أَمَلُ الحَصَادِ عَلَى يَدَيْهِ مُعَوَّلُ

حَتَّى إِذَا اخْضَرَّتْ حُقُولُ قَصِيدِهِ
وَغَدَا البَيَانُ عَلَى الشِّفَاهِ يُرَتَّلُ

وَثَبَ الجَرَادُ عَلَى الجُهُودِ… كَأَنَّهُ
لَيْلٌ، لِيَنْهَشَ فِي الزُّرُوعِ وَيَأْكُلُ

أَتُرَاهُ يُدْرِكُ وَهْوَ يَزْرَعُ بِذْرَهُ
أَنَّ المَصِيرَ إِلَى الضَّيَاعِ مُؤَجَّلُ

لَا تُهْمِلُوا صَوْنَ الْفُنُونِ فَإِنَّهُ
عَهْدُ الأَمَانَةِ، وَالْبَيَانُ مُفَصَّلُ

إِنَّ الحُقُوقَ إِذَا تُرِكْنَ تَسَيُّبًا
ضَاعَ البَيَانُ، وَكُلُّ شَيْءٍ يَذْبُلُ

وَالْفَنُّ لَا يَحْيَا بِغَيْرِ عِنَايةٍ
وَالْحَرْفُ إِنْ أُهْمِلْتَهُ يَتَعَطَّلُ

فَاصْنَعْ لِنَصِّكَ حِرْزَهُ وَدِفَاعَهُ
وَاكْتُبْ لَهُ اسْمًا صَارِمًا لَا يُجْهَلُ

وَاحْفَظْ لِقَوْلِكَ نِسْبَةً مَعْلُومَةً
فَالْحَقُّ يَبْقَى وَالزَّمَانُ يُدَوَّلُ

لَا خَيْرَ فِي قَوْلٍ يُضَاعُ مَصِيرُهُ
أَوْ فِي جُهُودٍ لِلرِّيَاءِ تُبَذَّلُ

مَنْ صَانَ فَنَّ النَّاسِ…عَزَّ مَقَامُهُمْ
وَالْعِلْمُ فِي أَهْلِ النُّهَى مُتَأَصَّلُ

فَاصْدَعْ بِحَقٍّ فِي البَيَانِ مُبَيَّنٍ
وَاجْعَلْ خِتَامَ القَوْلِ قَوْلٌ فَطْحَلُ

© 2026 - موقع الشعر