جَادَكَ الغَيْثُ إِذَا الحُسْنُ بَدَا - نايف سالم الزهراني

جَادَكَ الغَيْثُ إِذَا الحُسْنُ بَدَا
يَسْلِبُ الأَلْبَابَ سِحْراً وَهَدَى

فِتْنَةٌ تَمْشِي عَلَى وَجْهِ المَدَى
زَانَهَا الرَّحْمَنُ خَلْقاً كَامِلَا

تَاجُهَا شَعْرٌ كَلَيْلٍ قَدْ سَدَلْ
وَجْهُهَا صُبْحٌ تَبَدَّى وَاكْتَمَلْ

وَالخُدُودُ الشَّمْسُ قَدْ حَلَّتْ قُبَلْ
فَوْقَ غُصْنٍ بَانَ مَاسَ اعْتِدَالَا

نَظْرَةُ العَيْنَيْنِ سَهْمٌ فِي الحَشَا
ثَغْرُهَا العَذْبُ نَعِيمٌ إِنْ مَشَى

وَعَلَى الكِتْفَيْنِ نُورٌ قَدْ نَشَا
كَالعَقِيقِ البِكْرِ صَافٍ صُقِلَا

صَدْرُهَا مَرمَرُ صَرْحٍ مِنْ بَهَا
حَارَتْ الأَنْظَارُ فِيهِ وَالنُّهَى

وَإِذَا أَقْبَلَ خَصْرٌ أَنْبَهَا
ضَامِرٌ نَحْلٌ يَؤُودُ الكَفَلَا

خَلْفَهُ رِدْفٌ ثَقِيلٌ قَدْ رَسَا
يَمْنَعُ الخَصْرَ النَّحِيلَ النَّفَسَا

وَالفُخُوذُ المَجْدُ لَمَّا أُسِّسَا
كَالنَّقَا المَارِجِ يَمْتَدُّ جَلَا

سَاقُهَا سَبْكُ لُجَيْنٍ مَشْرِقِ
سَيْرُهَا بِالقَدَمِ الرَّطْبِ النَّقِي

تَطَأُ الأَرْضَ بِطَرْفٍ مُورِقِ
فَتُحِيلُ التُّرْبَ زَهْراً هَطِلَا

مَنْ رَأَى هَذَا البَهَا كَيْفَ يَصْبِرْ؟
يَا أَمِيرَ الحُسْنِ قَلْبِي تَبَعْثَرْ!

خُذْ عُيُونِي، خُذْ حَيَاتِي، وَأَكْثَرْ!
إِنَّ هَذَا الزَّيْنِ فَوْقَ المَثَلَا!

نايف الزهراني 1445
© 2026 - موقع الشعر