دُهُوشُ البَسَاتِينِ ... - نايف سالم الزهراني

مَلِيكَةُ طِينٍ.. وَعَرْشُ النَّدَى!
عَلَى خَطْوِهَا يَنْحَنِي كُلُّ بَدْرٍ،
وَيَغْدُو الجَمَالُ لَدَيْهَا صَدَى!
 
تَمِيسُ بِثَوْبٍ رَقِيقِ الشَّفَافِ
يَكَادُ يَذُوبُ إِذَا مَا ارْتَدَى
فَيَكْشِفُ عَنْ فِتْنَةٍ لَمْ تَكُنْ
لِأُنْثَى سِوَاهَا.. عَلَى ذَا المَدَى!
 
صُدُورٌ تَضِيقُ بِهَا الكِبْرِيَاءُ،
كَوَاعِبُ تَعْلُو كَمِثْلِ المَنَارْ
كَأَنَّ بِنَهْدَيْكِ رُمَّانَتَيْنِ
يَشُقَّانِ ثَوْبَ اللُّجَيْنِ اسْتِعَارْ
 
وَكِفْلٌ مَهِيبٌ إِذَا مَا اسْتَدَارَ..
أَذَلَّ النَّسَاءَ، وَأَبْكَى البِحَارْ!
 
يَمِيدُ فَيَمْتَدُّ مَاءُ الغَمَامِ
وَيَحْتَارُ فِيهِ السُّكُونُ المُثَارْ
 
أَكَاتِفُ مَرْمَرِ مَسْكُوبَةٍ..
يَغَارُ الحَرِيرُ إِذَا مَا اسْتَقَرْ
 
وَتَحْتَ المِيَاهِ، فُخُوذٌ بَدَتْ
كَصَبِّ اللُّجَيْنِ بَعِيدَ النَّظَرْ
 
تُرَاقِصُ سَاقًا أَرَقَّ انْسِيَابًا
مِنَ السَّلْسَبِيلِ فَوْقَ الحَجَرْ
وَأَقْدَامُهَا غَضَّةٌ لَوْ مَشَتْ..
لَقَبَّلَ أَثْرَ خُطَاهَا المَطَرْ!
 
وَعَيْنَاكِ؟.. كَوْنٌ بَدِيعُ السَّوَادِ
أَمَامَ بَهَاهَا تَمُوتُ الحِسَانْ
 
شِفَاهٌ تَقَاطَرَ مِنْهَا الرُّضَابُ
فَأَنْسَى العُصُورَ وَأَنْسَى المَكَانْ
 
وَخَدٌّ يَشِعُّ كَبَدْءِ الشُّرُوقِ
تَغَارُ لِأَجْلِ سَنَاهُ الجِنَانْ
 
دُهُوشُ البَسَاتِينِ فِيكِ انْتَحَبْ!
وَكُلُّ الفَوَاكِهِ مِنْ حَوْلِكِ..
شَهَقْنَ امْتِثَالاً لِهَذَا اللَّهَبْ!
 
فَأَنْتِ الجَمَالُ الَّذِي لَا يُضَاهَى
وَكُلُّ البَنَاتِ.. رَمَادٌ ذَهَبْ!
 
نايف الزهراني 1447ه
© 2026 - موقع الشعر