الغَيْثِ وَالأَنْوَارِ - نايف سالم الزهراني

أَطْلَلْتِ بَيْنَ الغَيْثِ وَالأَنْوَارِ
فَغَدَا الرَّبِيعُ قَصِيدَةَ الأَمْطَارِ

وَرَفَعْتِ كَفَّكِ لِلسَّمَاءِ كَأَنَّهَا
وَتَرٌ يَرِنُّ عَلَى مَدَى الأَوْتَارِ

وَالشِّعْرُ لَيْلٌ فَوْقَ كَتْفِكِ مُرْسَلٌ
يَرْوِي حَكَايَا العِشْقِ لِلأَقْمَارِ

وَالثَّوْبُ يَرْقُصُ فِي النَّسِيمِ كَأَنَّهُ
غُصْنٌ تَمَايَلَ فِي رَبِيعِ نُوَارِ

وَالوَرْدُ حَوْلَكِ قَدْ تَفَتَّحَ خَاشِعًا
فَغَدَا عَبِيرُكِ فِتْنَةَ الأَزْهَارِ

وَالغَيْثُ يَعْزِفُ فَوْقَ خَطْوِكِ نَغْمَةً
فَأَثَارَ بَهْجَتَكِ الرَّشِيقَةَ فِي مَجَارِي

وَأَنَا الفَتَى، لِلْحُلْمِ قَلْبِي يَنْتَمِي
أَلْقَاكِ بَيْنَ الرَّوْضِ وَالأَنْهَارِ

فَقَفَزْتِ مِثْلَ الطَّيْرِ فَوْقَ غَدِيرِهِ
وَقَفَزْتُ خَطْوِي تِلْقَاءَ الأَنْوَارِ

فَتَلَاقَيَا وَالْبَرْقُ بَيْنَ عُيُونِنَا
وَبَرِيقِ عَيْنَيْكِ الجَمِيلِ السَّارِي

فَكَأَنَّمَا قَمَرَانِ فِي لَيْلِ الهَوَى
يَتَعَانَقَانِ عَلَى ضِفَافِ نَهَارِ

يَا فِتْنَةَ المَطَرِ الَّذِي لَامَسْتِهِ
فَتَضَوَّعَتْ مِنْهُ شَقَائِقُ دَارِ

فِي كُلِّ قَطْرَةِ غَيْثِهَا سِرُّ قَصِيدَةٍ
تُهْدَى إِلَى قَلْبٍ عَلِيلِ أَسَارِ

وَالوَرْدُ إِنْ نَظَرَتْ عُيُونُكِ نَحْوَهُ
أَخْفَى حَيَاءَ العِطْرِ خَلْفَ سِتَارِ

مَا بَيْنَ وَثْبَتِكِ الرَّشِيقَةِ وَخَطْوِهِ
نَغَمٌ يُذِيبُ صَلَابَةَ الأَحْجَارِ

فَابْقِي كَمَا أَنْتِ الرَّبِيعَ فَإِنَّنِي
أَهْوَاكِ بَيْنَ الغَيْمِ وَالأَنْوَارِ

نايف الزهراني 1447
© 2026 - موقع الشعر