كرامة وعزة نفس - حيدر شاهين أبو شاهين

دَخَلَتْ مَحَلِّي فِي الصَّبَاحِ البَاكِرِ
وَأَنَا أُرَاجِعُ مَا حَوَتْهُ دَفَاتِرِي

​قَالَتْ بِهَمْسٍ خَافِتٍ: هَلْ تَشْتَرِي
بَيْضَاً وَجُبْنَاً مِنْ صَنِيعِ حَظَائِري

​فَنَظَرْتُ نَحْوَ الصَّوْتِ دُونَ تَرَدُّدٍ
وَرَأَيْتُ شَمْسَاً أَجَّجَتْ لِمَشَاعِرِي

​فَأَجَبْتُهَا: طَبْعَاً فَهَذِي مِهْنَتِي
وَأَنَا خُلِقْتُ هُنَا لِجَبْرِ الخَاطِرِ

​هَاتِي أَرِينِي مَا لَدَيْكِ فَإِنَّنِي
لَوْ تَعْلَمِينَ أَنَا أَذُوبُ فَبَادِرِي

​فَحَنَتْ لِتُنْزِلَ لِي سِلَالاً عُلِّقَتْ
فَوْقَ المَعَاصِمِ، وَانْطَلَقْتُ بِنَاظِرِي

​كَالسَّهْمِ نَحْوَ بِضَاعَةٍ أُخْرَى هَوَتْ
تَهْتَزُّ كَالأَمْوَاجِ حِينَ تَوَاتُرِ

​وَجَرَى لُعَابِي مِثْلَ أَفْعَى أَدْرَكَتْ
رِيحَ الفَرِيسَةِ، وَامْتَشَقْتُ أَظَافِري

​وَجَثَوْتُ أَزْحَفُ مِثْلَ ذِئْبٍ رَابِضٍ
وَدَنَوْتُ كَيْ يَمْلَا الرَّحِيقُ مَحَاجِرِي

​مُتَصَنِّعَاً حَمْلَ السِّلَالِ وَمَادِدَاً
كَفِّي لِأُشْبِعَ مَا يَدُورُ بِخَاطِري

​فَتَنَبَّهَتْ وَتَرَاجَعَتْ كَفَرَاشَةٍ
لُسِعَتْ بِنَارٍ مِنْ سِرَاجٍ سَاعِرِ

​وَرَنَتْ إِلَيَّ بِنَظْرَةٍ بَرَّاقَةٍ
وَشَدَتْ كَفَنَّانٍ قَدِيرٍ مَاهِرِ

​بِعِبَارَةٍ هَزَّتْ كِيَانِي عُنْوَةً
وَتَمَكَّنَتْ مِنِّي بِشَكْلٍ قَاهِرِ

​يَا أَنْتَ هَلْ تَنْوِي شِرَاءَ بِضَاعَتِي
أَمْ تَشْتَهِي لَحْمِي وَلَمْسَ ضَفَائِرِي؟

​أَنَا حُرَّةٌ غَدَرَ الزَّمَانُ بِأَهْلِهَا
وَعَرَفْتُ مِثْلَكَ أَلْفَ وَحْشٍ كَاسِرِ

​وَبِدُونِ عَقْدٍ مُبْرَمٍ لِشَرِيعَةٍ
للهِ لَنْ تَحْظَى بِطَعْمِ شَطَائِرِي!

​فَأَجَبْتُهَا وَبِرَغْمِ كُلِّ وَقَاحَتِي
أَيْقَظْتِنِي مِنْ حُلْمِ نَفْسٍ فَاجِرِ

​طُوبَى لِبَطْنٍ أَنْجَبَتْكِ وَوَالِدٍ
رَبَّى عَلَى خُلُقٍ كَرِيمٍ وَافِرِ

​وَأَنَا إِذَا وَافَقْتِ رَهْنُ إِشَارَةٍ
وَإِذَا أَبَيْتِ فَذَا الطَّرِيقُ فَغَادِرِي

© 2026 - موقع الشعر