دَخَلَتْ مَحَلِّي فِي الصَّبَاحِ البَاكِرِ
وَأَنَا أُرَاجِعُ مَا حَوَتْهُ دَفَاتِرِي
قَالَتْ بِهَمْسٍ خَافِتٍ: هَلْ تَشْتَرِي
بَيْضَاً وَجُبْنَاً مِنْ صَنِيعِ حَظَائِري
فَنَظَرْتُ نَحْوَ الصَّوْتِ دُونَ تَرَدُّدٍ
وَرَأَيْتُ شَمْسَاً أَجَّجَتْ لِمَشَاعِرِي
فَأَجَبْتُهَا: طَبْعَاً فَهَذِي مِهْنَتِي
وَأَنَا خُلِقْتُ هُنَا لِجَبْرِ الخَاطِرِ
هَاتِي أَرِينِي مَا لَدَيْكِ فَإِنَّنِي
لَوْ تَعْلَمِينَ أَنَا أَذُوبُ فَبَادِرِي
فَحَنَتْ لِتُنْزِلَ لِي سِلَالاً عُلِّقَتْ
فَوْقَ المَعَاصِمِ، وَانْطَلَقْتُ بِنَاظِرِي
كَالسَّهْمِ نَحْوَ بِضَاعَةٍ أُخْرَى هَوَتْ
تَهْتَزُّ كَالأَمْوَاجِ حِينَ تَوَاتُرِ
وَجَرَى لُعَابِي مِثْلَ أَفْعَى أَدْرَكَتْ
رِيحَ الفَرِيسَةِ، وَامْتَشَقْتُ أَظَافِري
وَجَثَوْتُ أَزْحَفُ مِثْلَ ذِئْبٍ رَابِضٍ
وَدَنَوْتُ كَيْ يَمْلَا الرَّحِيقُ مَحَاجِرِي
مُتَصَنِّعَاً حَمْلَ السِّلَالِ وَمَادِدَاً
كَفِّي لِأُشْبِعَ مَا يَدُورُ بِخَاطِري
فَتَنَبَّهَتْ وَتَرَاجَعَتْ كَفَرَاشَةٍ
لُسِعَتْ بِنَارٍ مِنْ سِرَاجٍ سَاعِرِ
وَرَنَتْ إِلَيَّ بِنَظْرَةٍ بَرَّاقَةٍ
وَشَدَتْ كَفَنَّانٍ قَدِيرٍ مَاهِرِ
بِعِبَارَةٍ هَزَّتْ كِيَانِي عُنْوَةً
وَتَمَكَّنَتْ مِنِّي بِشَكْلٍ قَاهِرِ
يَا أَنْتَ هَلْ تَنْوِي شِرَاءَ بِضَاعَتِي
أَمْ تَشْتَهِي لَحْمِي وَلَمْسَ ضَفَائِرِي؟
أَنَا حُرَّةٌ غَدَرَ الزَّمَانُ بِأَهْلِهَا
وَعَرَفْتُ مِثْلَكَ أَلْفَ وَحْشٍ كَاسِرِ
وَبِدُونِ عَقْدٍ مُبْرَمٍ لِشَرِيعَةٍ
للهِ لَنْ تَحْظَى بِطَعْمِ شَطَائِرِي!
فَأَجَبْتُهَا وَبِرَغْمِ كُلِّ وَقَاحَتِي
أَيْقَظْتِنِي مِنْ حُلْمِ نَفْسٍ فَاجِرِ
طُوبَى لِبَطْنٍ أَنْجَبَتْكِ وَوَالِدٍ
رَبَّى عَلَى خُلُقٍ كَرِيمٍ وَافِرِ
وَأَنَا إِذَا وَافَقْتِ رَهْنُ إِشَارَةٍ
وَإِذَا أَبَيْتِ فَذَا الطَّرِيقُ فَغَادِرِي
إضافة تعليق - (( user.name )) - خروج
ادارة موقع الشعر (( comment.message.user.name )) (( comment.message.user.name ))
(( comment.message.text ))
لا يوجد تعليقات.