قيمة النصيحة - أحمد علي سليمان

بالنصح كم وُئِدتْ شُرورْ
وببذله جُلِبَ السُّرورْ

وبه بُيوتٌ عُمِّرَتْ
وبه لكَم سُدَّتْ ثُغور

وبه مصالحُ أنجزتْ
وبه لكَم قضِيتْ أمور

وبه حقوقٌ أرجعتْ
وبه لكَم فعِلتْ خيور

وبه استجابتْ زوجة
لقرار زوج مستنير

وبه مراجعُ دُوِّنتْ
واللهُ قد ضمنَ الأجور

فانصحْ ، ولا تكُ وانياً
في حق مَن بك يستجير

هو قد أتاك مُشتتاً
فنصحته أن يستشير

كم قيمة بنصيحةٍ
سادتْ بمنتصح بصير

ومبادئ قد رُسِّختْ
زالتْ بمُوجبها شرور

وفضائل غزتِ الحِمى
ما كان قبلُ لها نصير

ومناقب قد أسِّسَتْ
ما كان ينصرها ظهير

وجسور ودٍ مُدِّدَتْ
بنصيحةٍ زهتِ الجسور

والعابرون تجَمَّعوا
وحَلا لمن سلكوا العُبور

ساروا إلى درب الهُدى
والله بارك في المسير

وتناغمتْ أقدارُهم
فخفيرُهم مِثلُ الوزير

والحُبُّ ألفَ بينهم
فصغيرُهم يُطري الكبير

والسِّرُّ في النصح الذي
هِممَ الأفاضل يَستثير!

مناسبة القصيدة

(النصيحة تعتبر شعيرة من شعائر الإسلام! ومن يوم أن تقاعس الناس في نصح بعضهم بعضاً وأحوالهم تسوء يوماً بعد يوم! ومن هنا نعلم يقيناً أن النصيحة لها دورها البارز في الحفاظ على سلامة الفرد والمجتمع! وتحت عنوان: (أهمية النصيحة وآدابها) يقول الأستاذ عبد العزيز بن عبد الله الضبيعي) ما نصه بتصرف: (إن النصيحة لله ولكتابه ولرسوله وللمؤمنين ، هي من أعظم الأمور الواجبة على المسلم؛ بل إن النبي صلى الله عليه وسلم قد جعلها هي الدين كله لما قال: (الدين النصيحة) ، قلنا: لمن يا رسول الله؟ قال صلى الله عليه وسلم: (لله ولكتابه ولرسوله ، ولأئمة المسلمين وعامتهم). بل لقد بلغ من اهتمام النبي صلى الله عليه وسلم بالنصيحة أنه كان يُبايع عليها ، ويُلزم بها ، فعن جرير رضي الله عنه قال: "بايعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم على إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة ، والنصح لكل مسلم". وكذلك جعل النبي صلى الله عليه وسلم النصيحة الصادقة للمسلم من حقِّه على أخيه المسلم ، فقال: (حَقُّ المسلم على المسلم سِتٌّ....... وإذا استنصحك فانصح له). والواجب على كل مسلم النُّصْح لأخيه المسلم مهما كانت شخصيته في المجتمع ، وإن لم يقدر الشخص على المواجهة ، فيكتب له ورقة فيها النصح ، تكون بأسلوب واضح ومناسب دون تجريح للشخص ، أما إذا أمكن نصحه مواجهة ، فيكون سرًّا ، وليس أمام الناس علانيةً ، لأن أكثر الناس لا يقبلون النصيحة إذا كانت في العَلَن ، وذلك لما فيها من إحراجهم أمام الناس ، وأما النصيحة في السـر فإنها تحمل هذه المعاني ، وقد قيل: "مَنْ وعظ أخاه سرًّا ، فقد وعظَه وزانه ، ومَنْ وعظ علانية فقد فضحه وشانه".)
© 2026 - موقع الشعر