علماء الأزهر ودعاء القبور - أحمد علي سليمان

النفسُ تُكْبِرُ مَن بالعِلم يَتصفُ
وكلَّ شُمٍّ على أسفارهم عكفوا

وتحتفي بالألى بانتْ مَقاصِدُهم
على الأدلة أهل العلم قد وقفوا

أئمة الحق بالإسلام ما ارتزقوا
وعن صراط إله الناس ما انحرفوا

بهم تفاخرَ بين الناس أزهرُنا
وبالنزاهة في الأمصار قد عُرفوا

صِمامُ أمْن إذا ما خيَّمَتْ فتنٌ
والسِّفرُ يَشهدُ ، والإعلامُ ، والصُّحُف

لهم فتاوى غدَتْ جَهراً تُمَيِّزهم
ولم يَشُبْها هوىً ، وما بها خرف

تعقبَ العلماءُ الشركَ فانتصروا
للحق قدوتُهم في الدعوة السَّلف

وحذروا أهله مِن سُوء عاقبةٍ
فلينتهِ القومُ عن شِركٍ به شَغفوا

أهلُ المقابر يحتاجون دعوتنا
في جوف ليل يا قومَنا اعترفوا

فكيف نطلبُ منهم ما نتوقُ لهُ؟
ومَن يُرَوِّجُ للسُّوآى؟ وما الهدف؟

وكيف يذبحُ للأموات مَن جهلوا؟
وكيف ينذر للأموات مَن هرفوا؟

وكيف طاف بقبر مسلمون لهم
تقوى فليسوا بمَن بربِّهم صَدِفوا؟

وكيف يُقسِمُ بالوَليِّ مَن فقهوا
دينَ الإله وبالتوحيد قد وُصِفوا؟

وكيف خاف مِن الوليِّ مَن علموا
شريعة الله؟ بئس الطغمة الخلف

وكيف عظمَ قبراً واستعانَ به
مَن آمنوا ومِن الحنيفة ارتشفوا؟

حييتُ أهل الهُدى لمَّا انبروْا قدُماً
وكلَّ حق أمام الناس قد كشفوا

لم يكتموا الحق خوفاً مِن ذوي غشَم
لا ينشرُ الحقَ من خافوا ومَن ضعُفوا

ولم يَهابوا الألى استشرى تصَوُّفهم
ولم تُهدِّدْهمُ الفوضى ولا الوُظف

والأزهرُ اليوم محتاجٌ لنصرتهم
فإن منهجهم واللهِ مختلِف

على التلوُّن لا تُلوى عَمائمهم
ولا يُشَغبُ في مِنهاجهم جَنَف

باعوا لربِّ الورى في الحق أنفسَهم
والمالَ ثم بنشر الحق هم شرفوا

مناسبة القصيدة

(موقف الأزهر من عبادة القبور هو تحريمها بشكل قاطع ، حيث يعتبرها من البدع والممارسات الجاهلية التي تقود إلى الشرك ، محذراً من بناء المساجد عليها ، أو الطواف بها ، أو التمسح بها ، أو التبرك بطرق تخالف عقيدة التوحيد الصافية ، مع التفرقة بين زيارة القبور والعبادة التي تُقصد بها ، ويؤكد الأزهر أن ما يقوم به البعض من مناجاة الموتى وطلب الحوائج منهم هو شرك وكفر ، وأن الإسلام يحارب كل ما يقرب الإنسان من مزالق الشرك ، داعياً إلى هدم الأبنية التي على القبور ، وإزالة ما يشبّه الأصنام من شموع وزخارف. ومن هنا فإن موقف الأزهر من الأضرحة والقبور هو التحذير من الشرك: الأزهر يحارب كل ما يقرب الإنسان من الشرك ، ويرى أن التوسل بالأضرحة والموتى وطلب الحوائج منهم هو من رواسب الجاهلية التي تشبه قول المشركين "ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى". ويدعو كذلك إلى تحريم البناء عليها: فيحرم الأزهر بناء المساجد على القبور ، أو تشييد الأبنية وزخرفتها ، أو إيقاد الشموع والثريات حولها ، ويؤكد على حرمة الصلاة فيها أو عندها ، ويأمر بهدمها! ويدعو إلى تحريم أنواع معينة من الزيارة: فيشدد الأزهر على تحريم مناجاة من في القبور ، والتمسح بجدرانها وتقبيلها ، والتعلق بها ، أو شد الرحال إليها لطلب قضاء حاجة ، لأن هذه ممارسات وثنية! ويفرق الأزهر بين زيارة القبور مشروعة للذكر والدعاء للميت (لا طلب العون منه) ، وبين ما يفعله البعض من اعتقاد النفع والضر فيها واعتقادها كالأصنام.)
© 2026 - موقع الشعر